الشيخ عبد الله العروسي

7

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يقبل أحدا ) أي مشغول باللّه تعالى ، ولم يبق فيه وسع لخلطة غيره ولا لكلامه ، وهذه أعلى أحوال الصوفيّ وإن لم يدم له ذلك ، وإنما هي بحسب من يسأله ويجيبه ، فإذا كان السائل له ممن يدّعي التصوّف نبهه على المقام الرفيع فيه ليستصغر نفسه وتذهب عنه دعاويه ، ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا عليّ الورّاق يقول : سمعت أبا حمزة البغداديّ يقول : علامة الصوفيّ الصادق أن يفتقر ) من الدنيا ( بعد الغنى ) بها ( ويذل بعد العز ) بالغنى بها ( ويخفى بعد الشهرة ) لأنّ أول درجاته الزهد في الدنيا ، فيبعد منها عن مالها وجاهها ورفعتها ، فيصير في صورة الفقير وإن كان غنيا باللّه ، وفي صورة الذليل وإن كان عزيزا بمولاه ، خفيا بين الناس وإن كان مشهورا عند الملائكة ، ومن والاه ، ففي الحقيقة هو الغني بعد الفقر ، والعزيز بعد الذل ، والمشهور عند اللّه وملائكته بعد الخفاء ، وذلك ببركة صدقه في سلوكه ، ( وعلامة الصوفي الكاذب أن يستغني بالدنيا بعد